محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
137
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
محمد بن سليمان ( 1 ) ، فلعلَّهما اثنان فيُنظر ويحيى القطان ، والحسين بن إسماعيل المحامِلي ، ومحمد بن يونس الكُديمي ، وأحمد بن عبد الله البَرْقي ، والزهري وأمثالهم بأسانيدِهم ، فلو كان يعتقِدُ اعتقادَ السيد من كفر هؤلاء الأعلامِ ، والقَطعِ بتحريم الرواية عنهم ، ما استكثر مِن حديثهم ، وقوَّلَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما لم يَقُلْهُ لأجل روايتهم ، ولعل السيدَ لا يعْرِفُ مَن هؤلاء ، ولا ما مذهبُهم . وبالجملة فالسيدُ مُظْهِرٌ لنُصرة مذهبِ الزيدية ، لأنَّه معترف بالجهل ، مانع من وجود من يُمكنُهُ الاجتهاد ، ولا بُدَّ لمن تعصَّب لمذهبِ قوم من معرفة مذهبهم أوَّلاً ، ثم العصبية ثانياً ، والسيد بدأ بالعصبية قبل إتقان المذهب ، وهو إلى الإشارة عليه بالبحث عن مذهب الزيدية أحوجُ منه إلى المناظرة على مذهبهم ، نسأل الله الهداية . وليت السيدَ يعرفُ رجال " أمالي " أبي طالب ، و " أمالي " أحمد بن عيسى ، فإنه لو عرفهم ، ما لام مَن اعتمد حديث البخاري ومسلم على كُلِّ مذهب ، ولكنه . . . ولو وقف على أسماءِ الرُّواة في كُتُب الزيدية ربَّما جوَّزَ أنهم كُلَّهم من نُقاوة الشيعة وثقاتهم ، وهذا عندَ أهلِ المعرفة كالبدوي يعتقِدُ أن الأئمة أنبياء ، وأن الأنبياء ليسوا مِن البشر ، ومن بلغ إلى هذا المبلغ ، ثم ينتفِعْ بالحُجة ، ولم ينتهِج المحجَّة ، لطف اللهُ بالجميع . الإشكال الثاني : أن السيد روى هذا الإجماعَ في كتابه عن الشيخ أحمد بنِ محمد الرَّصَّاص ، عن أبي طالب عليه السلامُ ، والشيخ أحمد باغٍ على الإمام أحمد بن الحسين ، وقد حرَّم السَّيِّد الرواية عن البُغاة
--> ( 1 ) محمد بن سليمان هذا من رجال " التهذيب " أخرج حديثه أبو داود في " سننه " وثقه الدارقطني ، ومسلمة بن القاسم ، مات سنة 234 ه - .